اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
445
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
الشعور في عمله ، في جهاده ، في تطبيقه ، بعد أن يكون قد وصل إلى المرحلة التي يكون مدعوّاً فيها إلى المساهمة في خدمة الدين . . يكون قد فرغ وجدانه وضميره نهائيّاً من ذلك الشعور الذي عاشه وهو في طريقه من القرية إلى النجف ، وهو في طريقه من المدينة إلى النجف ، تلك الأحلام والآمال ، تلك التصوّرات الكبيرة الضخمة الروحيّة التي كان يعيشها وهو في طريقه إلى مهجره العظيم ، تلك التصوّرات تعود كلّها خواءً ، تعود كلّها فراغاً ؛ لأنّها بعد أن جُمّدت وأصبحت شعوراً إجماليّاً بعد هذا فقدت أيّ غذاء وإمداد متّصل حتّى تمزّقت ، وهذا هو معنى نسيان اللَّه تعالى ، وأنتم كلّكم تعرفون أنّ من ينسى اللَّه ينساه اللَّه ، من ينقطع عن اللَّه ينقطع عنه اللَّه سبحانه وتعالى . ألم يقل اللَّه ( صانع وجهاً واحداً يكفيك الوجوه كلّها ) « 1 » ؟ نحن اليوم نرى أنّ الوجوه كلّها ساخطة علينا متبرّمة بنا . إنّما كانت ساخطة علينا متبرّمة بنا لأنّنا لم نصانع وجهاً واحداً حتّى يكفينا ذاك الوجه الواحد الوجوه كلّها ، نحن لم نشعر خلال حياتنا العمليّة بأ نّنا مرتبطون ارتباطاً حقيقيّاً باللَّه تعالى ، وأ نّنا مدعوّون من قبله سبحانه وتعالى إلى بذل كلّ وجودنا وإمكانيّاتنا في سبيله ، هذا الشعور حيث إنّنا لم نعشه ، لم نصانع وجهاً واحداً ، ولمّا كنّا لم نصانع وجهاً واحداً لم يكفنا الوجوه كلّها . أفضلنا ، أشطرنا هو من صرف قواه وطاقاته في سبيل أن يصانع هذا الوجه ، وهذا الوجه ، وهذا الوجه ، وعمليّة مصانعة الوجوه بشكل فردي هذا لا يمكن أن يؤدّي إلّاإلى نتيجة فرديّة . وأمّا من صانع ذلك الوجه العظيم الذي بيده ملكوت
--> ( 1 ) هذه الكلمة للحكماء . قال أويس القرني : « ما سمعتُ كلمةً كانت للحكماء أنفع لي من قولهم : صانع وجهاً واحداً يكفك الوجوه كلّها » ( مجموعة ورّام 2 : 113 )